مدير مكتب الإفتاء فى
وزارة الأوقاف
مشعل مبارك العبدالله
نظام استبدال الراتب جائز شرعا
الاستبدال عملية تكافلية ولا يهدف الى الربح
أكد
مدير مكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الشيخ مشعل
مبارك العبدالله الأحمد الصباح إن نظام استبدال الراتب لدى المؤسسة
العامة للتأمينات جائز شرعا .
وأشار
الشيخ مشعل الى أنه وردت عدة أسئلة شفوية من بعض المواطنين حول
الموضوع وقد أفاد ممثل مؤسسة التأمينات الاجتماعية المستشار علي
حجازي ردا على استفسارات الهيئة عن النظام الجديد وهو استبدال جزء من
الراتب أثناء الخدمة فى مدد محددة بأنه سبق للهيئة العامة للفتوى فى
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية أن بحثت موضوع الحكم الشرعي فى شأن
الاستبدال جزء من المعاش التقاعدي وقد انتهت فى أكثر من فتوى كان
آخرها الفتوى رقم 1ع /83 بتاريخ 1/2/1401هـ الموافق 6/11/1983م الى
أن ذلك جائز شرعا ولا غبار عليه لأنه نظام قائم على التعاون والتبرع
والصلة .
وكان
الاستبدال المعمول به وقت صدور الفتاوى السابقة هو نوع واحد يتم مدى
الحياة بمعنى أن استقطاع الجزء المستبدل من المعاش التقاعدي يظل
مستمرا طوال حياة المستبدل ما لم يطلب إيقاف العمل بالاستبدال مقابل
قيامه برد مبلغ يحسب وفقا للجداول الخاصة بذلك فيعود له معاشه
بالكامل كما كان قبل الاستبدال .
بعد
تعديل قانون التأمينات الاجتماعية بموجب المرسوم بالقانون رقم (127)
لسنة 1992 أن تكون هناك مدة محددة ينتهي بعدها استقطاع الجزء
المستبدل من المعاش التقاعدي وهذه المدة أما خمس أو عشر سنوات أو مدة
متزايدة تبعا للمستبدل .
وقد
أجيز للمؤمن عليه أثناء خدمته أن يستبدل جزءا من معاشه التقاعدي
الافتراضي اذا كان يستحق هذا المعاش لو انتهت خدمته فى تاريخ طلب
الاستبدال باعتبار أنه مستحق للمعاش يقينا ويتم الاستبدال للموجودين
فى الخدمة على مدة خمس سنوات فقط ، والهدف منه مساعدة المواطنين على
مواجهة الظروف المالية الطارئة دون اضطرارهم لترك الخدمة حتى يحصلوا
على مبلغ الاستبدال وهو ما كان يحدث فى السابق ومن شأن ذلك مساعدة
الدولة أيضا فى المحافظة على العاملين لديها واستمرارهم فى الخدمة
تحقيقا للمصلحة العامة .
الاختلاف
ولا
يختلف الاستبدال محدد المدة فى الأسس التى يقوم عليها الاستبدال مدة
الحياة حيث أنه يقوم على أساس التكافل بين المستبدلين بحيث يغطى
بعضهم البعض فى الوفاء بالمبالغ التى صرفت لهم ، ذلك أنه إذا توفى
المستبدل فانه يقف استقطاع الجزء المستبدل من المعاش ويوزع المعاش
على المستحقين عنه كما لو أنه لم يستبدل شيئا منه ولو لم يكن قد تم
الوفاء من جانب بعض المستبدلين يعوضه البعض الآخر الذين يمتد بهم
الآجل حتى انتهاء المدة المحددة للاستبدال . وقد أعد جدول الاستبدال
محدد المدة طبقا للأسس الفنية والاكتوارية التى تضمن ذلك دون استهداف
لتحقيق أى ربح من وراء الاستبدال .
ومما
يؤكد ذلك ان الاستبدال بأنواعه المختلفة لا يستهدف تحقيق الربح
وحفاظا على التوازن بين حساب الاستبدال وصناديق المؤسسة فأنه قد
أضيفت مادة جديدة الى قانون التأمينات الاجتماعية تقضى بفحص المركز
المالي لنظام الاستبدال على حده مرة كل ست سنوات فإذا أظهر الفحص
فائضا فأنه يجوز توزيعه على المستبدلين وفقا لما يقرره مجلس إدارة
المؤسسة أما اذا أظهر الفحص عجزا فأنه يجب على الخبير الاكتوارى الذي
أجرى الفحص أن يوضح سبب هذا العجز والوسائل الكفيلة بتلافيه والنص
على جواز توزيع الفائض على المستبدلين – فى حلة وجوده – هو تعبير
قانوني يستهدف توفير المرونة فى التطبيق فقد يكون هناك فائض محدود
فيحتفظ به لتغطية عجز سابق أو عجز محتمل والمهم هو تأكيد القانون على
أن الاستبدال هو عمليه تكافلية لا تستهدف الربح بآي حال من الأحوال .
الاستثمار الحلال
وأشار
الشيخ مشعل الى أن الهيئة سألت ممثل المؤسسة عن كيفية استثمار
الأموال فأفاد بأن الأموال تستثمر فى العقارات والشركات الاستثمارية
ولكن لا يعرف شيئا عن مجالات الاستثمار وطبيعتها .
كما سألته عن الزيادة التى تأخذها مؤسسة التأمينات الاجتماعية على
المبلغ الذى يتم استبداله والتى حددت مسبقا هل يتم الاستبدال بدون
تحديدها فأفاد بأنه لا تتم الموافقة على طلب الاستبدال الا بالموافقة
على جميع الشروط المدونة فى طلب الاستبدال ومن ضمنها تلك الزيادة
وسألته الهيئة عن طلب الاستبدال أو عقد الاستبدال هل يعتبر من عقود
الإذعان أم عقد له طبيعة خاصة فأفاد بأنه ليس من عقود الإذعان ولكنه
عقد جديد وذو طبيعة خاصة .
فتوى
معدلة
وتابع المشعل قائلا أنه فى اجتماع الهيئة المنعقد بتاريخ يوم الخميس
7ربيع الأخر 1414هـ الموافق 23/9/1993 اعتمدت هيئة الفتوى الإجابة
التالية :
إن استبدال جزء من الراتب الشهري أثناء الوظيفة بمبلغ معجل إذا تم
بين طالب الاستبدال وبين الجهة العامة القائمة على نظام التأمينات
الاجتماعية جائز شرعا ، لأنه نظام قائم على التكافل والتعاون والتبرع
والصلة .
ذلك لأن استبدال جزء من المعاش ما هو إلا واحد من التصرفات التي
يشتمل عليها نظام التأمينات وهو نظام قائم أصلا على التكافل والتعاون
وليس على المعارضة (المبادلة المالية المحضة ) لكي يشترط فيه ما
يشترط فى تلك المبادلات من تقابض وتماثل فى المقدار إذا جرت بين
عضوين من جنس واحد (الصرف) .
ومن هذا يتبين ان الزيادة أو النقص بين المبلغ المعجل وبين الجزء
المستقطع لا تدخل فى باب المعوضات المالية و إنما هى من باب التبرعات
والصلات الملتزم بها بالنظام الصادر عن ولى الأمر ومما يؤكد ذلك أنها
لا تجرى عليها أحكام التركات على أن يكون استثمار أموال التأمينات
استثمارا مشروعا .
|